تماما مثل كل صباح ..يستيقظ ( ياسر ) ليذهب الى عمله كموظف في احدى الجهات الحكومية ...رغم انه اعزب الا ان منزله مرتب ...فهو يهوى النظام كثيرا ...ما ان يصل الى هناك حتى يكد ويجد في عمله ذاك ..وهناك يقابل الرجل ذو الوجه المألوف ( امين ) ..قابله منذ شهر فقط ..على حد علمه هو ..ولكنه ولسبب لا يفهمه سرعان ما وثق به كثيرا ..حتى اصبح مساعده في كل اعماله ....... ....كل يوم في هذا الروتين ..حتى اتته مكالمة هاتفية في احدى الليالي الدافئة ..كان على وشك ان يأوى الى فراشه ..." ياسر ..عليك ان تاتي ..هناك مشكلة كبيرة ..لا استطيع التحدث اليك عبر الهاتف ..اعلم ان الوقت متاخر ولكن عليك ان تاتي .." .. سمع ياسر تلك المكالمة من صديقه وزميله فالعمل حتى اسرع اليه ..وعندما ذهب ..كانت مفاجأة بالنسبة اليه ان يجد الامور طبيعية لدى صديقه ..
" ماذا تقصد بانك لم تتصل ؟؟
- لا اعلم ما يحدث معك ولكنني لم اتصل ..عليك اخذ قسطا من الراحة ..ربما انت متعب " ...حينها نظر اليه ياسر وعينيه مليئتان بالشك ..ثم ذهب دون ان يتكلم .. ----- في طريقه عائدا الى المنزل ..واذا بشيء يعرقل حركة السيارة ..يوقف السيارة ليرى ما بها ..ليجد علبة زجاجية ..تسائل كيف لم تنكسر وقد كانت اسفل سيارته مباشرة ..ينظر بشدة الى العلبة ليلاحظ ان بها لفافة اوراق ...يفتحها ..يقرأ ما بها ...انها ( احلام ) ..و قد وصلت رسالتها اخيرا الى احدهم ..ولكن هل ياسر من هؤلاء الذين سيهتمون ؟؟ ...ما ان قرأ الرسالة ..عاد الى منزله فقرئها مجدادا ..ومجددا ..حتى انه لم ينم ..يتسائل ان كانت حقيقة ..ام ان احدهم يتلاعب به ...لم يجد من يثق به ليخبره بامر تلك الرسالة الا ( امين ) .. كان في انتظار الصباح حتى خرج باكرا ..ليذهب الى العمل ..ليرى هناك امين ..اخبره بامر الرسالة تلك ..واخبره ما لاحظه ايضا بان تاريخها كان بالامس .. " ايعقل ان تكون تلك المرأة لا تزال حية ؟؟ - بم تفكر ؟؟ نحن لا نعلم حتى اين هو ذاك المكان الذي تحدثت عنه .. بلى ..كتبت عنوانها خلف الورقة ..لنبحث " ..لم يخالفه امين الراي بان هذه المراة حقا بحاجة للانقاذ ..وفكرا في انهما لن يخسرا شيئا ان ذهبا مباشرة بعد العمل الى منزل تلك المرأة للسؤال عنها ..وبالفعل ..واخبرهم احد الجيران انها لم تعد الى المنزل ليومين كاملين ... بحثا عن مكان اقامة اختها عبير ....صحيح ان الامر اخذ منهما الكثير من الوقت ..الا انهما توصلا الى حقائق مهمة جدا : عبير قد اخذت طفلتها بالفعل منذ شهر واحد فقط وانتقلت للعيش في حي يدعى () .. وهنا شعرا ان كل ما كتب فالرسالة حقيقي ..ولاسيما ان ياسر منذ الصغر يعشق البحث ويصدق في قصص الاشباح وما يسمى بال'عفاريت' ..عندها قررا الذهاب الى هناك ...وصلا ..وجدا الحي هادئ جدا ..لم يعرف اي منهما اين تسكن عبير بالظبط ..فقررا العودة ... وفي يوم اخر قرر ياسر ان يذهب وحده للتحقق من سجلات هواتفهما ( عبير واحلام) ..وجد ان عبير لم تتصل باحلام ابدا لمدة شهركامل ! تقريبا مذ انتقلت الى الشقة الجديدة ...كما عرف من احدى صديقات عبير انها وجدت شقتها تلك عن طريق سمسار لم تعرف عنه شيئا ..وقالت انها تلقت منه اتصالا يخبرها فيه بامر الشقة ..كما انها لم ترتاب ابدا لامر تلك الشقة ...وهذا ما اثار حيرة ياسر ودهشته ..كيف استطاعت عبير ان تذهب الى هناك لتعيش رغم انها تخاف كثيرا من اي شيء .... --------------------------- "- اذا كيف يجري بحثكما ؟ ماذا تقصد ؟ عن اي بحث تتحدث ؟؟ - لقد اخبرتني امس انك انت وامين تبحثان حول امرأة على شفير الموت ... ماذا ..لا اذكر انني اخبرتك بذلك !! - نعم ..انت لا تذكر ..هذه دائما طريقتك لتتهرب من الحديث ..لا اعلم ماذا يحدث معك ..ولكنني صديقك الوحيد ولم تعد تخبرني بشيئ ..وتثق كليا في رجل لم تقابله سوى منذ اسبوع واحد !! اسبوع ..ماذا تقصد ؟؟ ..قابلته منذ اكثر من شهر تقريبا ؟ ..اهذه طريقتك فالمزاح ؟؟ .. - انا لا امزح ..حسنا ارى انك لن تتحمل كلمة اخرى ..." ...لم يأبه ياسر لما قاله صديقه عن الرجل( امين) ولكنه كان يقول الحقيقة ..وان لم يعلمها ياسر ولكنه لم يقابل الرجل سوى منذ اسبوع واحد فقط !! ظل طوال الليل يفكر في ما قاله صديقه ..لم يشعر حتى راى نفسه امام منزل ( امين ) ..على وشك ان يطرق بابه ولا يعلم السبب ..حتى تلقى ضربة قوية على راسه من الخلف ..افقدته الوعي فالحال ... --------------------------- " لا ابه لما تقولون ..عليكم اخلاء المنطقة ..امامكم ٢٤ ساعة .. - كيف تطلب منا ان نترك ديارنا ؟؟ " ما ان انتهت المهلة ..حتى نشب الحريق في كل ارجاء الحي ..لم تفرق النيران حينها بين كبير او صغير ..رجل او امرأة ...بل ساعتان فقط كفيلتان ان تنهي مئات الحيوات ..بل لحظات ..لحظات واكلت النيران كل المنازل ..كل الرجال بنسائهم واطفالهم وشيوخهم ...ظنوا انه لن يفعل شيئا او ينفذ ما هدد به ..ظلوا في بيوتهم ومنازلهم امنين حتى فاجأتهم النيران ... كان ياسر يرى كل ذلك وكأنه معهم ..حتى استيقظ ..ووجد نفسه ملقى على الارض في هذا الحي ..الذي كانت النيران تاكله فالحلم ..الفرق انه الان هادئ ...ظل يمشي ويمشي ...حتى انه كان يبحث عن لا شيء ..نعم كان يبحث عن شيء لا يعلم ما هو ..وفجأة ..وجد امامه جثة ملقاة على الارض ..مغطاة بالعديد من الاوراق البيضاء ..ازاح الاوراق ..انها جثة امرأة ! ..ما ان راها حتى تقهقر بسرعة للوراء ..ثم التفت الى الاوراق ..فاخذ احداها ..انها مجموعة من العقود ..عقود بيع وشراء لكل منزل فالحي ..وورقة اخرى ..انها تصريح حكومي لبناء مجمع سكني ...التواريخ قديمة ..تعود لثلاثين عاما ...والشريكان فالمشروع ...لم يصدق ياسر عينيه اللتان تقرآ تلك الاوراق ..حتى هرول مسرعا الى سيارته ..ولم يتسائل قط عمن اصابه بتلك الضربة في راسه ..ربما لا احد ..ربما قد فقد صوابه ورجاحة عقله كما قال صديقه ..ولكنه ذهب مسرعا الى احدى المصالح الحكومية وغيرها من الاماكن ..ليجمع معلومات ..عن تلك الصفقة القديمة التي لم تتم ابدا ..عرف عندها ان هذين الشريكين قد ارغما اهل الحي لتركه لبناء مجمع سكني بدلا منه ..وزورا عقود بيع وشراء لمنازلهم ..ولان الاهالي رفضوا الخضوع واخلاء الحي كما امرا ..قاما بحرق الحي باكمله ..حتى ما به من اهالي ..لم يتصور ياسر ان هناك من هم قادرون على فعل ذلك ....والاغرب ان المشروع لم يكتمل حتى بعد حرق الحي باكمله ..وذلك لان الشريكان قد اختفيا بطريقة غامضة ..منهم من يقول انهما سافرا ..واخرون يقولون ماتا بعد الحادثة مباشرة ....عندها فقط تذكر ياسر كلمة احد الاهالي قبل ان يموت جراء الحريق " سننتقم ..سنقتلك وعائلتك حتى اخر فرد فيها " ..فهم لم حدث ذلك مع احلام واختها ..ذلك لانهما ابنتا احد الشريكين ..اما عن الشريك الاخر فقد كان رجلا وحيدا ليس له ابناء ... ذهب ياسر الى امين للمرة الثانية ولكن فالطريق انتبه الى شيء هام ..من ضربه على راسه ..وكيف وصل الى الحي ذاك بعد ان كان امام منزل امين وعلى وشك ان يطرق بابه ؟.. انه يتذكر ذلك جيدا ..لا يمكن ان يكون قد فقد رجاحة عقله بالكامل ... وصل ياسر امام منزل امين ....انه ليس منزل امين ..انه الحي ...نعم انه هو ..هل فقد عقله ؟؟ ..ام ان منزل الرجل يوجد فالحي اصلا ؟؟.. ما ان ذهب لا اراديا في اتجاه المبنى الوحيد الذي كانت انوره مضائة ...دخل المبنى ذو الطوابق الثلاثة ..صعد حتى وقف ..تحديدا فالطابق الثاني ..الشقة عند الزاوية ..بابهامفتوح لاستقباله .... ---------------------------- المشهد الاول : ( عبير ) اسبوع يمضي بطريقة عادية جدا ..تعيش روتينها اليومي تماما كما تبغي ..ثم ياتي الاسبوع الثاني على بقائها فالشقة ..تشعر بالقليل من الخوف ..تتحدث الى احلام العديد من المرات على الهاتف ..الاحداث امر بسرعة ...الطفلة تتحدث الى الحائط جل وقتها ..عبير قلقة ...حتى جاء الاسبوع الثالث ...تستيقظ في يوم ما وقد اخذت اجازة من العمل لسبب لا تعلمه ..والطفلة ذات السنوات الخمس معها ..ياتي الليل فتذهب لتنيم طفلتها في الغرفة وتعود هي الى غرفتها ..تشعر بالقلق فتعود الى غرفة الطفلة لتنام معها ...وهنا تستيقظ عبير فجأة لترى النيران تعم المكان ..تشعر بحرارتها فتصرخ وتصرخ ..وتحتضن طفلتها بقوة ..حتى يعم الهدوء المكان بشكل مفاجئ ..وتنظر لترى انها تحتضن وسادتها وليس الطفلة ...تظن انه كان حلما مريعا فتخرج لتبحث عن الطفلة في كل ارجاء المكان ...لا تجدها ..الطفلة اختفت ..تنسى امر الحلم فتصرخ وتنادي الطفلة باعلى صوتها ..تهرول الى باب شقتها فلاتستطيع فتحه ..وفجأة تتلقى ضربة على راسها تفقدها وعيها ...تستيقظ عبير لتجد نفسها في فوضى عارمة ..وامامها بضعة اوراق بيضاء على المكتب ..تهرول الى غرفة الطفله علها تجدها ..ولكنها تفاجئ بجدران الغرفة تملؤها الدماء ..وعلى احدى الحوائط قد كتب " نحن هنا " .... لم تصرخ ..ولكنها في فتور هادئ عادت الى غرفتها والتفتت الى الاوراق امامها ..بجانبها سكين ..وريشة كبيرة ..عندها كتب على الورقة الاولى الكلمتين ذاتهما " نحن هنا " ..واخرى كتب فيها بضعة تعليمات عن كيفية التواصل معهم ..عليها ان تجرح نفسها بالسكين حتى يسيل دمها ..فتأخذ الريشة وتمزجها بدمائها وتكتب بها على تلك الاوراق ...تذهب .،تتصل باحلام لتاتي ..علها تستعيد فلذة كبدها ....تتلقى ضربة اخرى تفقدها وعيها ...تستفيق لترى الشقة فارغة بالكامل ..بدون اثاث او اي شيء اخر ..الاوراق اختفت ..والريشة اختفت ..جالت فالشقة فلم تجد اي شيء..حتى عادت الى غرفتها .،لترى ورقة على الارض وقد كتب فيها " عزيزتي ..نرى انك قد فقدت الكثير من الدماء ..لا جدوى منك الان ...." ..عندها صرخت ... " ماذا تقصدون؟؟.. الجرح سطحي .،ما زال لدي الكثير .،ارجوكم ..اريد طفلتي ..،مريم ...مريم اين انتي يا حبيبتي....." تصرخ وقد اصابها الجنون تماما ..تتجه الى جدران الغرفة ...تخدش باظافرها الجدران ..لتكتب تلك الكلمات " ساعدوني ....ابنتي ..اين انتم " ... وبعد ساعات قليلة ..وعبير تجلس متقوقعة ساندة ظهرها على احد الحوائط ..يداها مليئتان بالدماء وقد فقدت اظافرها ..تجلس في خمول لترى اثار اقدام على الارض ..ملطخة بالدماء ....تتبعها لتتجه نحو دورة المياه .،نحو النافذة ..ما ان تنظر حتى تشعر باحدهم يلقيها من النافذة ...وهكذا ماتت عبير !! .. ------------------- المشهد الثاني.....(احلام )....تماما كل ما كتبته في رسالتها يحدث ..باستثناء اللحظة الفارقة ...لحظة موتها ...بعد ان كتبت كل ذلك ..قامت بتدوين تاريخ اليوم واسمها بالكامل وعنوانها ..ثم القت بالاوراق بجانبها ...تنظر الى الطفلة اللاهية بشعرها ...ثم تلتفت لتجد اختها عبير تمر بهدوء بالغ امامها ...على الارجح هي شبح الان ..تنظر الى ( احلام) بعينين جاحظتين تملآ قلبها رعبا ..تتجه نحو المطبخ ..تخرج ممسكة لتر من الغاز ..تشرع في صب كل ما فيه في كل انحاء الشقة ...حتى اصابت بعضا منه احلام ...ثم تقف لتخرج اعواد الثقاب ..والاخرى تصرخ " لاااا" ...وماان اشتعلت النيران وملأت المكان حتى تشعر احلام بحرارتها شيئا فشيئا لترى الام وابنتها خلف النيران تنظران اليها بعينين جاحظتين ...حتى فارقت الحياة ... ---------------------- حدث كل ذلك في دقيقة واحدة على مراى ومسمع من ياسر...راى ما حدث لعبير ..انها على الارجح من راى جثتها ملقاة على الارض ..ثم تذكر ..كيف وصلت الرسالة ..من المفترض ان تكون قد احترقت مع احلام ..فهم الان كل شيء ..انها لعبه ..مكالمة تليفونية مزيفة ..ليخرج من المنزل فيجد الرسالة في طريقه ..والله وحده يعلم كيف وصلت اليه ..انتهى شروده عند تلك الكلمات .." والان وقد علمت كل شيء ...ارجو ان تكون سعيدا ".. التفت ياسر ليرى ( امين ) امامه ..ومعه ثلاثة اخرين ..ذوي وجوه مألوفة ...نعم ..تذكر ..انهم كانوا فالحلم الذي راه سابقا ..فهم الان ..الاشباح تنتقم ..الحي باكمله مليء بالاشباح ..ولكن ما علاقة امين بكل ذلك ..تذكر صديقه فاستنتج انه ربما احدهم .... "- والان انت الوحيد المتبقي ..لنتحرر عليك ان تموت ... انا !! ..ولكن لماذا ..لم تصبكم عائلتي باية ضرر ... - عزيزي ..انت لم تفهم بعد ...ليس الامر بيدنا ..لقد ارتبطنا بوعد ..وهو ان نقتل كل من تورطوا في ذلك حتى اخر فرد في العائلة ..لم يكن هذان الشريكان الوحيدان ..كان هناك موظفوا الحكومة من اعطوهم التصريح ..ومن زوروا عقود البيع والشراء ..واخيرا من افادوا ان الحي كان خاليا من السكان تماما عندما نشبت الحريق ..وهذا الاخير يكون والدك ..الم تتسائل اين ذهب ؟؟.. اسفون ..ولكن يجب ان نتحرر.." " ولكن ..لكن ما ذنب..." ..كانت تلك اخر كلمات ياسر قبل ان تقطع رقبته ويموت ... لم يجد احد جثثهم ولن يجدها احد ..يقال ..لا يوجد جريمة كاملة ..ولكن هنا احكمت الارواح التدبير جيدا ..فثلاثتهم ( عبير- احلام - ياسر ) قد تلقوا مكالمة تليفونية ..في وقت ما ليذهبوا الى الموت ..فمكالمة تليفونية كفيلة ان تقطع الخيط الوحيد المتبقي بين الموت والحياة ..لذا ما عليك سوى ان تحترس!!

