الثلاثاء، 17 ديسمبر 2013

الشتاء الاخير....



الجزء الاول ; حيرة .....
دائما ما اسأل نفسي سؤالا عندما اراهم يضحكون ..لماذا ؟ ..بم يشعرون ؟ ..هل هم سعداء حقا ؟ ام انهم يتظاهرون ؟ ..وماهي السعادة من الاساس ؟ ماذا تعني هذه الكلمة ؟؟ ..كيف هو هذا الشعور ؟..لا اعرف ..هل هي شيء حقيقي ام انها من ابتكار البشر ؟ ..تماما كسائر الاشياء ..انا حقا لا اعلم شيئا ..ولا اعرف ان كنت اريد معرفة ذلك ..
في يوم ما عندما اثيرت لدي تلك الاسئلة ..ظننت انه ربما لن اعرف الاجابة مطلقا ..لن اكذب واقول انني قد جعلت هدفي في حياتي كلها هو البحث الدائب عن الاجابة لتلك الاسئلة ..فقد كانت حياتي تقليدية كثيرا ..حيث لم احزن على فقدان شيء ما او افرح كثيرا للحصول على اخر ..
احيانا كنت اشعر انني مجردة المشاعر ..ربما وانت تقرا ما اكتبه الان ستظن ان من كتبته تحتاج حقا لطبيب نفسي ..نعم هكذا كنت دائما ..وهكذا ما ظننت انني سأكون ..
مات والدي عندما كنت فالرابعة من عمري ..ولم احزن كثيرا ..او لنقل انني لم احزن كما ينبغي ..ربما لانني كنت طفلة حينها فلم افهم او اعقل اي شيء ...ثم تزوجت امي بعد ذلك بعامين من عمي ..وهذا كله من اجلنا نحن ..شعر اخي حينها بغضب شديد ..بينما لم اهتم حتى بالامر ..ولكن هذا كله لانني كنت حينها لا ازال طفلة ..ولكن بعد خمس سنوات قمنا برحلة الى الاسكندرية لقضاء الصيف هناك ..وفي طريقنا للعودة ..مع امي واخي انقلبت بنا السيارة ..وماتت امي ومات اخي ..بينما عشت انا ببعض الكدمات البسيطة ..نعم ..لقد اصبحت وحيدة ...اعيش مع عمي ..في حالة من الانطوائية الشديدة ..فلم يكن لي اي اصدقاء ..ولم اكن يوما صديقة لاحد ..
في بعض الاحيان كنت اشعر انني كان يجب ان اموت معهم ..نعم ..لماذا لم اذهب معهم ؟..لم لم يبقوا هم معي ؟؟..
لماذا اصبحت وحيدة ؟..ومتى لم اكن وحيدة ؟ ..وما الفرق بين وحدتي الان وبينها قبل الحادث ؟..هل ان حقا وحيدة ؟ ..ام انني  اختلق ذلك ؟..
هنالك من قال لي ان السعادة دائما ما تكون امامنا ولكننا لا نراها ..او بالاحرى لا نريد ان نراها ..ولكن هل هي حقا امامي ؟ ..هل انا حقا اعيش في عالم من الاوهام كما يقولون ؟..ماذا ينبغي علي ان افعل ؟ ..انا وحيدة ..ولم استسلم لذلك لانني لم اعرف غير ذلك ..او لنقل انني لم يكن لدي خيار اخر ..نعم لقد ولدت هكذا ولم اعرف غير ذلك ......
                            _____________________________________
الجزء الثاني ; نقطة تحول ..
في يوم ما من ايام الشتاء التي لطالما شعرت فيها بالدفء والطمأنينة .....كنت احزم امتعتي للسفر ؛ فقد كان علي ان اتلقى تعليمي الجامعي فالولايات المتحدة الامريكية؛ بناءً على رغبة عمي الذي اصبحت شغله الشاغل في هذه الحياة كان يصون الامانة على اكمل وجه ....نعم هذا ما ظننته دائما انني بمثابة امانة في رقبته بالنسبة له مذ توفيت امي ....كان معنيا دائما بإعطائي الافضل في كل شيء ...فالطعام والشراب وفي التعليم ايضا .....
____هناك سأعيش مع عم اخر لي وعائلته ....لم اكن قد قابلته في حياتي وقد قيل لي انه لديه فتاة من نفس عمري ...
نعم ..هناك سأعيش حياة جديدة ومختلفة تماما عن تلك ..او لنقل ان هذا ما ظننت ..فهناك حيث منزل اخر وغرفة اخرى ومدرسة اخرى ومدينة اخرى واناس اخرون ..ولغة اخرى ..كل شيء مختلف بحيث لم اتخيل ...والطقس ايضا مختلف كثيرا ..فربما سأجرب اشياء جديدة لم اكن اعرفها وربما سأعرف اخيرا ماهية ذلك الشعور (السعادة )..وربما سأعرف اخيرا الاجابات لتلك الاسئلة  فينتهي
ذلك الفتور الذي اعيشه .....
والان وقد حان الوقت ..وقد اصبح كل شيء جاهزا ...الان السيارة تنتظرني فالخارج ..اللهم لا شيء سهلا إلا ماجهلته انت سهلا ...وانت تجعل الصعب ان شئت سهلا ..نعم الان انا قلقة ..وربما للمرة الاولى ..فانا لا اعرف شيئا ..لا ادري ما قد يحدث ..الان اصبحت اشعر بالقلق حقا ..فهناك تغيرا كبيرا سيحدث في حياتي ..ولا مفر منه ..للمرة الاولى اشعر انني اجهل كل شيء عن حياتي ..
                              _______________________________________
الجزء الثالث : فالطائرة ...
دائما ما احب رؤية السحب فالسماء ،فهذا يشعرني بشيء من النشوة قليلا ما اشعر بها ..لم اعتد على السفر بمفردي ولكن هذه المرة ذهبت بمفردي ...فلم يستطع العم ترك عمله ليقلني ...ولكنه طلب من عمي ذاك الذي يقطن فالولايات المتحدة ان يرسل من ينتظرني فالمطار ..وكانت ابنته ( لمياء ) هي المختارة فهي فتاة بشوشة ومن نفس عمري ..وسيكون من السهل التواصل بيننا ...
وفي الطائرة حيث كنت بعيدة عن الارض ..انظر لتلك السحب البيضاء المتناثرة فالسماء ..مثل قطع من القطن وضعت على خلفية زرقاء ..جلس ذلك الرجل

هناك تعليق واحد: