الأحد، 13 أبريل 2014

الحفرة !!!



الفصل الاول : اكتشاف ..
في مكان ما في هذه الغابة المطيرة ..يوجد ذلك المنزل ..المظلم ..ذو السمعة السيئة ..لا احد يحب الذهاب الى هناك ..فالواقع لا احد يجرؤ حتى على الاقتراب من تلك الغابة ..
ولكن اذا كان رجلا مثل (هشام ) ..بالطبع سيود الذهاب ..والتحقيق هناك فالاسباب التي جعلت ذاك المنزل يبدو كما يبدو ..إما انه غبي ..او انه متهور ..او ربما فشله في مهنته كصحافي مغمور ..في جريدة مغمورة ..يجعله دائم البحث ..ليحصل على موضوع ذو قيمة يصلع لجعله صحافي مشهور ذو قيمة ..بالطبع يشعر بالفشل كلما يتذكر انه اصبح في عمر الخامس والثلاثين ..ولم يحقق في حياته شيئا ...مقارنة برفاقه ..ولكن اكتشافه لذاك المنزل سيحقق له كل مايتمنى ..فهو منزل مهجور .....كلما تذكر اهل تلك البلدة التي تبعد عشرة كيلو مترات عن هذا المنزل وكيف يصابون بالذعر كلما سمعوا احدا يتحدث عنه ..يوقن ان لهذا المنزل اسرار وخبايا ..وعلى احد ما اكتشافها ..ومن هو ؟....بالطبع هو (هشام )..

                        _____________________________________
الفصل الثاني : (هشام )...
ذاك الصحافي المغمور (هشام مجدي ) الذي عانى من كل ما يعاني منه اي شاب مصري من الفشل ،والبطالة ..بالاضافة الى التفكك الاسري المؤلم ..الحق انه لم يكن مؤلما بالنسبة له بطبيعة الحال ..تلك الشخصية المرحة ....لطالما كان ذو طبيعة مصرية ..لايحب الدراما ..بمعنى ان المصريين دائما لا يحبون الاعتراف بالحقائق المرة امام انفسهم ..وحتى لو فعلوا ..فهم لا يحبون التمادي في ذلك ..لا يحبون العيش مطولا على تلك الحقيقة ..وهذا ما فعله (هشام ) بالرغم من فشله المتكرر ..واعترافه لنفسه مرارا بذاك الفشل ..إلا انه يصحو صباح يوم جديد ..وقد نسي كل ما قال ..وكل ما قيل ..ومع امل جديد يبحث عن وظيفة ..وظيفة مرموقة تليق به ..لابد اذا ان صاحبنا مغرور ..بعد ان كان يحصل اعلى الدرجات والتقديرات في دراسته ..ولكنه كان يفشل ..لم يقبله احد ...حتى وافق في نهاية المطاف على العمل في تلك الجريدة المغمورة ..بعد ان استسلم لواقعه المرير ..
عامان ولم ينجح ..ولم يحصل على الشهرة ..ولم يزد مرتبه ولو قليلا ..لابد له اذا ان يبحث عن موضوع شيق يجذب القراء ..ويضمن له النجاح ..ولا يوجد موضوع اكثر جذبا للقراء من ذلك اللغز ..الذي سيجتهد حتى يكشفه ..لغز ذاك المنزل المرعب ...    

                              __________________________________________     
 الفصل الثالث : (القرية )...
علينا الان ان نعود الى القرية لنعرف قصتها ..وكيف توصل اليها (هشام ) من الاصل ..الحقيقة ان (هشام ) هو في الاصل شاب فقير ..من قرية نائية ..وكان ذاهب الى قريته لزيارة والدته المريضة ...الحق انه لم يرد ابدا العودة الى قريته تلك ..كان قد نسيها ..او لنقل :اراد ان ينساها ..لينسى الفقر المدقع الذي عاشه فيها ..وليحظى بالهدوء والراحة التامة ليفكر في طموحة وكيفية انجازها ..حتى وان كان يعيش في كوخ صغير فالقاهرة التي دائما ما تعج بالسكان ..
ولكن حادثة بسيارته _التي هي بالاحرى ليست له ولكنها لصديقه ..وقد استعارها منه ليتم بها ذلك المشوار _كفيل بجعله يتعرف على تلك القرية وعلى سكانها ..والتي تقع على طريقه ..ومن الطبيعي ان يساعده سكانها ..ويستضيفه احدهم عنده فالمنزل ..ويضيفونه ..ويقوم احدهم باصلاح سيارته ..كم انهم لطاف ..و جاهزون لمساعدة اي كان ..
المهم في كل ذلك ..انه اضطر للمبيت عند احدهم ..(منصور )رجل اعذب فالخامس والخمسين من العمر ..ومن البديهي ان يعرف ذاك الهرم على علم بكل كبيرة وصغيرة بالقرية وقاطنيها ..وبالقرى المجاورة ايضا ..هكذا يكون العجوز ..
   
                             _____________________________________________
 الفصل الرابع:( منصور والقرية )..
ما من قرية لا يوجد بها عجوز ثرثار ..يعرف كل ما يدور فالقرى والقرى المجاورة ايضا ..وهذه مهارة عجيبة لم يستطع احد تفسيرها ..لا يعلم احد مصدر معلوماته ..انه يعرف فحسب ..ولم لا وهو عجوز وحيد لا يجد ما يمضي به وقته وحياته ..انها سلواه ..وبهذا يظن انه يحميها (القرية ) ..إنه (منصور ) ..رجل يعيش في قرية (عزبة مراغي ) ..تلك القرية القريبة من ذاك المنزل كما قلنا سابقا ..وها هو (هشام ) قد استيقظ وجرحه لم يلتئم بعد ..انه بحاجة لكثير من الوقت لتندمل جراحه وخاصة ذلك الجرح في ساقه الذي يمنعه من المشي ..بعض من الطعام وقليل من الشاي قدمه (منصور ) له ..وقد كان سعيدا بضيفه ..اخيرا لن يمسي وحيدا ..حتى وإن كان ذلك مؤقتا .. ولحاجته للسلوى وحاجة ضيفه ايضا لها ..جعلا يتحدثان عن كل امور الحياه ..واخذ (منصور ) يحدثه عن ماضيه ..وكيف ان زوجته قد ماتت بعد ولادة طفلهما الاول بشهور ..فتخلى هو عن رغبته في الزواج بأخرى لتربية طفله ..حتى كبر فلجأ الى نفس الوسيلة التي لجأ اليها (هشام ) ..الذهاب بعيدا والهجرة ..هجرة كل شيء ..الى تلك المدينة المكتظة بالسكان ..القاهرة ..وهذا مايفعله الكثير ..ويرغب الاخرون في فعله ..ثم انتقل بحديثه الى القرية وسكانها ..والغرائب والعجائب التي تمر بها القرية ..حتى انتقل الى ذاك المنزل ..المنزل المرعب ...
                         ______________________________________

الفصل الخامس :(لمسات من الماضي ...)
في اواخر القرن التاسع عشر ...كان رائجا في اوروبا وخاصة فالمملكة المتحدة ما يسمى الجماعات السحرية ..وكانت من اشدها شهرة ورواجا تلك الجماعة المسماه بجماعة الفجر الذهبي الهرمسية ..التي كانت تمارس فنون السحر ..ولكن نادرا ماوجد من مارسوا السحر الاسود ..المختص في تعذيب احدهم او الانتقام من اخر ..ويهدف الى ازعاج الارواح وتعذيبهم ايضا ..وكان من بينهم رجلا يمارسه حتى تفنن فيه للغاية .. كان (ألفريد جونز ) ذلك الساحر الاكبر ..كان يفعل ذلك سرا ..كل ليلة ..ولكنه ولسبب غير معروف كان يتجنب ممارسة السحر بكل اشكاله ..او حتى التحدث عنه ..في كل ليلة يكتمل فيها القمر ..ربما توفت زوجته سابقا بسبب ما يقوم به من سحر ..ولكنه لم يتوقف ..حتى تعلم ابنه ذلك منه ..ابنه (اليكس ) ..ولد فالخامسة عشر ..تعلم السحر الاسود من والده ..ربما كان مايفعله والده شائنا حتى يغضب ملكة بريطانيا العظمى ..الملكة (فيكتوريا ) ..حتى امرت بحرقه ..ليكون عبرة لكل من يفكر في ممارسة السحر الاسود ..وبالفعل حدث ..
فالحقيقة ..كان (ألفريد )يعرف ما ستؤول اليه الامور ..ولكنه قرر ابعاد طفله عن كل هذا ..وكان يفكر فالهرب ..ولكنه اعطى ابنه لتلك الخادمة (كاثرين ) ..ولم تتسن له الفرصة لحزم باقي امتعته ليهرب ..فقد قبض عليه رجال الملكة وحرقوه ..وسط حشد كبير من الناس ..
المهم من كل ذلك هو ابنه (اليكس ) الذي يقال انه توقف عن ممارسة السحر الاسود ..وقد رحل عن بريطانيا ..هربا من بطش الملكة ..حتى جاء الى مصر على متن احدى سفن التجارة التي تعبر المحيط الاطلنطي في رحلة طويلة حتى تستقر على شاطىء الاسكندرية ..كان ذلك في عام 1890 م ..هذا هو بيت القصيد ..الساحر 
(اليس )...
                                   ____________________________________                                                                                                      
الفصل السادس : (جلسة سمر ) ...
من المؤكد ان (منصور) يستمتع كثيرا بصحبة (هشام ) في بيته ..وفي الليلة الثانية في بيته ..يتحضر (منصور ) لجلسة سمر اخرى مع (هشام ) ..القليل من الشاي وبعض من كسرات الخبز المحمص كافيان لاحياء ذلك السمر وخلق جوا من الانس ..يضفي التسلية المؤقتة لحياته (منصور) ..ولكن هناك شيئا من المحتوم انه سيعكر صفوها الفريد ..وهو ما حدث بالامس ..حين تهرب (منصور ) من الحديث عن ذلك المنزل المرعب ..حينما الت ثرثرته الى ذكره ..ومن الاحرى ان (هشام ) لم ينس ذلك ايضا ..فهو لم ينم ..لا لانه قلقا على امه كما علل ..ولكنه فالحقيقة كان يفكر في هذا المنزل ..منزل الحاجة (عفت ) ..ربما يحمل سرا كبيرا ..وإلا لم اختلجت شفتا (منصور ) بمجرد ذكر اسمه ..هذا مااثار فضول (هشام ) وجعله يسأل (منصور) كثيرا حتى يضغط عليه ليحدثه عن امر ذاك المنزل ..وما زاد من فضوله اصرار (منصور ) على عدم الحديث حتى قام معللا بأنه يريد النوم ..ولكنه كان يهرب فقط ....
والان وقد جائت جلسة السمر التي جهزها (منصور ) ..وهاهو يصب الشاي ويضع الاكواب على منضدته ..ولم يصبر (هشام ) حتى سأل (منصور ) عن هذا المنزل ..
هشام : حسنا ..عليك الان ان تخبرني بكل ماتعرفه عن هذا المنزل ..لانه على مايبدو ..لا استطيع الصبر حتى اعرف من الاخرين ..
منصور :معاذ الله ان افعل ..وانزع هذه السمره الجميلة ؟؟
هشام : لا عليك ..بالله عليك يا اخي ان تخبرني ..
منصور : _ _
هشام : حسنا ...اخبرني ولك ما تريد ..

                                  ___________________________________

عندما ينبض القلب !!


هكذا حيث التقينا ، حيث رايتها للمرة الاولى ، وقد حكم قلبي انها المرأة الاجمل على الاطلاق، لم اكن اعلم ان مجرى حياتي سيتغير تماما بمعرفتي بتلك الحسناء .
كانت تجلس امامي طوال اربع ساعات بالقطار،وكم كنت اتفادى النظر اليها لانني اعرف انني لن استطيع ان اصرف عيناي عن مواصلة النظر اليها والتأمل في حسنها، كانت عيناها بريئتين ،تستغيثان ،كانت تبدو كالهاربة من شيء ما
شيء يخيفها بشدة ، انها تود ان تصرخ ، وتستغيث .
هاهي ستنزل الان من القطار ، انها اللحظة المناسبة لي لكي اذهب واتعرف عليها .
ماذا كان علي ان افعل ، لقد كادوا يقتلونها ، نعم ، كان عددهم اكثر من خمس رجال تبدو عليهم ملامح اجنبية ، كانت الجميلة فالبداية ومذ نزلت من القطار هادئة و رزينة ، ولكن ملامحها بدأت تتغير شيئا فشيئا ، اصبحت مرتعبة وعيناها تستصرخان ، وذلك مذ رأت هؤلاء يتبعونها ، وما هي الا ثانية ثم استأنفت الركض ، لم استطع الا اساعدها ، فقد بدأت تصرخ ولم يهرع احدا لمساعدتها ، رغم اننا كنا في وضح النهار ، لابد انهم ذعروا وارتعبوا من هؤلاء فقد كان الشر يملأ عيونهم ، وقد بدا عليهم البأس الشديد ، كانوا كمن يقال عليهم (بلطجية) ، لقد كنت اسمع صراخها فيرتعد قلبي ، حتى انني ظننت انني اسمع صوت نبضات قلبها ، اردت مساعدتها ،ولكن كيف لي ذلك وهم خمس وانا بمفردي ، لا احد سيود مساعدتي حتى انهم لم يطلبوا مساعدة الامن او الشرطة ، وكأنهم متواطئون معهم ، واستمرت حياتي حتى جاءت لحظة تذكرت فيها انني لا اذهب لمكان الا ومعي سلاحي ، فنظرا للاوضاع المتوترة فالبلاد وكثرة هؤلاء من يسمون ب " البلطجية " كان علي حماية نفسي في كل وقت بجلب هذا السلاح معي ، ولحظة حتى جلبته واتيت ومن حيث لم يحتسبوا اطلقت عيارا ناريا فالهوء .
- اللي هيقرب منها هيموت ، سمعيني ،اللي هيقرب منها هيمووووووت......
ولحظة حتى دبت ملامح الرجولة  في كل من كانوا في المحطة واسرعوا لمساعدتي في انقاذ تلك الفتاة البريئة .
وهكذا تم الأمر ،وانقذت تلك المسكينة ،وذهب هؤلاء الي الشرطة ،وعرضت عليها ، ان اقلها الى حيث تريد ،ولكنها نظرت الي بعينين دامعتين ،تخبران مابداخل تلك المخلوقة الرقيقة من آلام ....تكاد عيناها تفيضان من الدمع ،حتى تحركت شفتيها قائلةً:
 "لآ شكرا "
------------